ابن قاضي شهبة

293

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

يحفظ دواوين جماعة ، فحدّثني حمزة بن محمد بن طاهر ، أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميريّ . ولهذا نسب إلى التّشيّع . وحدّثني الأزهري قال : بلغني أن الدارقطني ، حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصّفّار . فجلس ينسخ جزءا والصّفار يملي . فقال رجل : لا يصحّ سماعك وأنت تنسخ . فقال الدارقطني : فهمي للإملاء خلاف فهمك . تحفظ كم أملى الشيخ ؟ قال : لا . قال : أملى ثمانية عشر حديثا ، الحديث الأول عن فلان بن فلان ، ومتنه كذا . والحديث الثاني عن فلان عن فلان ، ومتنه كذا ، ثم مرّ في ذلك ، حتى أتى على الأحاديث ، فعجب الناس منه ، أو كما قال . وقال رجاء « 1 » بن محمد المعدّل : قلت للدارقطني : أرأيت مثل نفسك ؟ فقال : قال اللّه تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ « 2 » . فألححت عليه فقال « 3 » : لم أر أحدا جمع ما جمعت . وقال « 4 » أبو ذرّ عبيد بن أحمد : قلت للحاكم ابن البيّع : هل رأت مثل الدارقطني ؟ فقال : هو لم ير مثل نفسه ، فكيف أنا ؟ رواها الخطيب في تاريخه . عن أبي الوليد الباجيّ ، عن أبي ذرّ . فهذا من رواية الكبار عن الصّفّار . وكان عبد الغني المصري ، إذا حكى عن الدارقطني يقول : قال أستاذي . وقال الخطيب « 5 » : سمعت أبا الطيّب الطبري يقول : الدارقطني أمير المؤمنين [ في الحديث ] وقال الخطيب : قال لي الأزهري : كان الدارقطني ذكيا ، إذا ذوكر شيئا من العلم ، أيّ نوع كان ، وجد عنده من نصيب وافر ، ولقد حدّثني محمد بن طلحة أنه حضر مع الدارقطني دعوة ، فجرى ذكر الأكلة ، فاندفع الدارقطني يورد أخبار الأكلة ، ونوادرهم حتى قطع أكثر ليلته بذلك ، وقال الأزهري « 6 » : رأيت الدارقطني ، أجاب ابن أبي الفوارس ، عن علّة حديث أو اسم ، ثم قال له : يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب ، من يعرف هذا غيري . وقال البرقاني « 7 » : وكان الدارقطني ، يملي عليّ ( العلل ) من حفظه . قلت : وهذا شيء مدهش ، كونه كان يملي ( العلل ) من حفظه ، فمن أراد أن يعرف قدر ذلك ، فليطالع كتاب ( العلل ) للدارقطني ، ليعرف كيف كان

--> ( 1 ) ابن الجزري : طبقات القراء 1 / 559 . ( 2 ) سورة النجم ( 53 ) الآية ( 32 ) . ( 3 ) ابن الجزري : طبقات القراء 1 - 559 . ( 4 ) تاريخ بغداد 12 / 36 - 40 ، ابن الجوزي : المنتظم 14 / 379 . ( 5 ) تاريخ بغداد 12 - 36 - 37 ، ابن الجوزي : المنتظم 14 / 380 . ( 6 ) ابن الجوزي : المنتظم 14 / 379 . ( 7 ) نفسه .